ابن عابدين
645
حاشية رد المحتار
بلا مهلة ، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا جنى قبل الشروع . وقال محمد : يلزمه في المعية أحدهما وفي التعاقب الأول فقط ، والعمرتان كالحجتين اه . قلت : وأثر الخلاف لزوم دمين بالجناية عندهما ، ودم واحد عند محمد كما في البدائع . واستشكله في شرح اللباب بأنه عند الثاني يرتفض أحدهما عقب الاحرام بلا مكث : أي فلم تكن الجناية عنده على إحرامين بل على واحد ، فيلزمه بالجناية دم واحد كقول محمد . قوله : ( ثم أحرم يوم النحر بآخر ) قيد كونه يوم النحر ، لأنه لو أحرم بعرفات ليلا أو نهارا رفض الثانية وعليه دم الرفض وحجة وعمرة ، ثم عند الثاني يرتفض كما مر ، وعند الأول بوقوفه كما في المحيط . وينبغي أنه لو أحرم ليلة النحر بعد الوقوف نهارا أن يرتفض بالوقوف بالمزدلفة لا بعرفة لأنه سابق . بحر . لكن قياس ظاهر الرواية المتقدم أن تبطل بالمسير إليها . نهر . قوله : ( فإن كان قد حلق للأول ) أي لحجه الأول قبل إحرامه بالثاني . قوله : ( لزمه الآخر ) أي فيبقى محرما إلى أن يؤديه في العام القابل . لباب . قوله : ( لانتهاء الأول ) لان الباقي بعد الحلق الرمي وبذلك لا يصير جانبا بالاحرام ثانيا . نهر . ومقتضاه أن الاحرام الثاني وقع بعد الحلق وبعد طواف الزيارة أيضا ، وأنه لو أحرم بعد الحلق قبل الطواف لزمه دم الجمع ، لان الاحرام الأول بقي في حق حرمة النساء ، وبه صرح الكرماني ، لكن المتبادر من المتن وغيره كالهداية وشروحها والكافي خلافه ، لاطلاقهم نفي الدم بعد الحلق من غير تقييد بما بعد الطواف أيضا ، لكن قال في شرح اللباب : إن إطلاقهم لا ينافي تقييد الكرماني اه : فيحل المطلق على المقيد . قلت : لكن ما في الكرماني مبني على وجوب دم للجميع بين إحرامي الحج كإحرامي العمرة ، ويأتي الكلام فيه قريبا . قوله : ( فمع دم ) الفاء داخلة على فعل مقدر : أي فيلزمه الآخر مع دم . قوله : ( قصر أولا ) أي إذا لم يحلق للأول ثم أحرم بالثاني لزمه دم ، سواء حلق عقب الاحرام الثاني أو لا بل أخره حتى حج في العام القابل ، وهذا عنده ، وهما يخصان الوجوب بما إذا حلق لأنهما لا يوجبان بالتأخير شيئا كما في البحر . قوله : ( عبر به الخ ) أشار إلى أن التقصير غير قيد ، وإنما عبر به ليشمل المرأة ، لكن فيه أنه عبر قبله بالحلق . وقد يقال : إنه من قبيل الاحتباك ، وهو أن يصرح في كل موضع بما سكت عنه في الآخر ليفيد إرادة كل من الاختصار . وما في النهر من أن المراد هنا بالتقصير الحلق إذا التقصير لا دم فيه إنما فيه الصدقة ، فقد قدمنا أول الجنايات أن الصواب خلافه ، فافهم . قوله : ( لجنايته على إحرامه ) أي إحرام الحجة الثانية ، أما إحرام الحجة الأولى فقد انتهى بهذا التقصير فلا جناية عليه ، وقوله : أو التأخير عطف على مدخول اللام لا على التقصير ، لان تأخير الحلق عن أيام النحر ترك واجب لا جناية على الاحرام ، ولو أسقط قوله : على إحرامه لكان أولى ، وأشار بجعل العلة لوجوب الدم أحد هذين إلى أنه لا يلزمه دم للجميع بين إحرامي الحجين لأنه ليس جناية كما يأتي . أفاده ح . قوله : ( ومن أتى بعمرة إلا الحلق الخ ) قدمنا أن الحكم في الجمع بين العمرتين كالجمع بين